جامعة هليوبوليس تعزز ريادتها في التنمية المستدامة عبر الزراعة الحيوية والابتكار والذكاء الاصطناعي

شهدت جامعة هليوبوليس للتنمية المستدامة سلسلة من الفعاليات والنقاشات المتخصصة ضمن أسبوع التنمية المستدامة، تناولت عدداً من القضايا المحورية التي تواجه مصر، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والمائي، والزراعة الحيوية، والتغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم الابتكار وريادة الأعمال في مجال الاستدامة.
وتضمنت الفعاليات الإعلان عن إطلاق الدورة الأولى من «جائزة سيكم للتنمية المستدامة»، والتي تستهدف تسليط الضوء على الشركات والمؤسسات والجمعيات الناشئة والمتميزة في مصر، وتكريم النماذج التي تقدم حلولاً مبتكرة للتعامل مع التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وتأتي الجائزة استناداً إلى تجربة «سيكم» الممتدة لنحو 49 عاماً في تطبيق نموذج للتنمية المستدامة، ولا سيما في مجال الزراعة الحيوية والقطاعات المرتبطة بها، بما يعكس الانتقال من مفهوم التنمية المستدامة كفكرة مستقبلية إلى نموذج عملي يمكن تطبيقه وتحقيق أثر ملموس من خلاله.
وتعتمد الجائزة في دورتها الأولى على أربعة محاور رئيسية، تشمل المحور البيئي لدعم الحلول والممارسات الصديقة للبيئة والحد من آثار التغير المناخي، والمحور الاقتصادي لتشجيع نماذج الأعمال المستدامة والنمو الاقتصادي الشامل، والمحور الاجتماعي لدعم المبادرات التي تخدم المجتمع وتعزز العدالة والتمكين، إلى جانب المحور الثقافي الذي يركز على الفنون والتعليم ونشر الوعي الثقافي المستدام.
ولا تقتصر أهداف الجائزة على تكريم المؤسسات الفائزة وإبراز تجاربها أمام المجتمع ووسائل الإعلام، وإنما تمتد إلى توفير الدعم والاستفادة من الإمكانيات والبرامج المتاحة في جامعة هليوبوليس، وفتح المجال أمام فرص التعاون والشراكات المستقبلية، بما يساعد المؤسسات الفائزة على تطوير أعمالها وتحقيق المزيد من النمو والتأثير.
ومن المقرر أن تختتم فعاليات الجائزة بحفل لتكريم المؤسسات والشركات الفائزة، بحضور نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين ورواد التنمية المستدامة في مصر.
الاستدامة المائية والأمن الغذائي
وفي جانب آخر من فعاليات أسبوع التنمية المستدامة، ناقش عدد من الأكاديميين والخبراء التحديات المرتبطة بشح المياه وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي في مصر والدول النامية، مؤكدين أهمية تطوير نماذج زراعية أكثر كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية.
وشددت المناقشات على أن محدودية الموارد المائية، إلى جانب تزايد معدلات التصحر، تفرض الحاجة إلى إعادة النظر في أساليب الإنتاج الزراعي وتوجيه الاستثمارات نحو المحاصيل التي تحقق قيمة غذائية وإنتاجية مرتفعة مع كفاءة أكبر في استهلاك المياه.
كما تناولت الجلسات أهمية الزراعة الحيوية والحلول العضوية في مواجهة هذه التحديات، مع الإشارة إلى إمكانية تحقيق وفر في استهلاك المياه مقارنة بالأساليب التقليدية، بما يفتح المجال أمام التوسع في الرقعة الزراعية دون زيادة مماثلة في استهلاك الموارد المائية.
وأكد الخبراء أهمية تعزيز التعاون بين كليات الزراعة الحيوية والهندسة والجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارتي الموارد المائية والري والزراعة، من أجل تطوير حلول علمية وعملية تستهدف تعظيم إنتاجية كل قطرة مياه، وربط البحث العلمي باحتياجات القطاع الزراعي الفعلية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الاستدامة
وفي خطوة تستهدف مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، أعلنت جامعة هليوبوليس عن إطلاق سياسة شاملة لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والعملية التعليمية.
وتهدف السياسة إلى وضع إطار واضح لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يحافظ على الأمانة والنزاهة الأكاديمية، ويحدد المجالات التي يمكن توظيف هذه التقنيات فيها لتعزيز التعليم والبحث العلمي، إلى جانب الضوابط المتعلقة بالاستخدامات غير المسموح بها والممارسات التي قد تؤثر على جودة العمل الأكاديمي.
وأوضح حلمي أبو العيش، رئيس مجلس أمناء جامعة هليوبوليس، أن إعداد سياسة الذكاء الاصطناعي استغرق نحو عام، بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات أكاديمية، في إطار توجه الجامعة نحو إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحديات البيئية والمناخية والاستفادة من التكنولوجيا بصورة مسؤولة.
وشهدت الفعاليات كذلك استعراض تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في القطاع الزراعي، بما في ذلك استخدام الأنظمة المرتبطة بالأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد لمراقبة جودة التربة وقياس مستويات الكربون والمخزون الكربوني بصورة أكثر سرعة ودقة.
وتوفر هذه التطبيقات فرصاً جديدة لتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي، وتقليل تكلفة ووقت بعض عمليات القياس والتحليل، إلى جانب مساعدة المزارعين على الاستفادة من الفرص المرتبطة بشهادات الكربون والأسواق البيئية.
المزارعون «أبطال المناخ»
وفي إطار الحديث عن الزراعة المستدامة، أكد حلمي أبو العيش أهمية الدور الذي يؤديه المزارعون في تحقيق الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية، واصفاً إياهم بـ«أبطال المناخ»، نظراً لدورهم المباشر في تطبيق الممارسات الزراعية المستدامة.
وأشار أبو العيش إلى أهمية التوسع في الزراعة العضوية والاعتماد على مدخلات طبيعية مثل «الكمبوست»، باعتبارها من الممارسات التي يمكن أن تدعم جودة التربة وإنتاج محاصيل صحية، مع تقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية.
كما كشف عن استهداف مجموعة سيكم التوسع في استصلاح الأراضي وإضافة نحو 500 فدان جديدة في محافظات ومناطق تشمل الواحات والمنيا وسيناء والفيوم، إلى جانب رقعتها الزراعية الحالية التي تبلغ نحو 5 آلاف فدان.
«اقتصاد المحبة» وشهادات الكربون
وشكل مفهوم «اقتصاد المحبة» أحد المحاور الرئيسية التي تم تناولها خلال الفعاليات، باعتباره نموذجاً يربط بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية بهدف دعم جودة حياة المزارعين وتحقيق إنتاج زراعي أكثر استدامة.
وتعمل مجموعة سيكم على توسيع تطبيق هذا المعيار، بالتوازي مع توفير التدريب والدعم الفني والمدخلات الزراعية العضوية وخيارات التمويل للمزارعين، بما يساعدهم على الانتقال إلى ممارسات إنتاج أكثر استدامة.
كما تم التأكيد على أهمية شهادات الكربون باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساهم في دعم جهود حماية البيئة وخلق حوافز اقتصادية للممارسات الزراعية المستدامة. وأشار أبو العيش إلى أن قياس البصمة الكربونية يمثل جزءاً من رحلة الاستدامة البيئية في سيكم منذ عام 2009.
من المعرفة إلى التطبيق
وتعكس مجمل فعاليات أسبوع التنمية المستدامة في جامعة هليوبوليس توجهاً نحو ربط المعرفة الأكاديمية والبحث العلمي بالتحديات الواقعية التي تواجه المجتمع، من خلال الجمع بين الزراعة الحيوية، وإدارة الموارد المائية، والابتكار التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والعمل المناخي.
كما تبرز الفعاليات أهمية بناء شراكات أكثر تكاملاً بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية والجهات الحكومية والمزارعين، بهدف تحويل الأبحاث والأفكار المبتكرة إلى حلول قابلة للتطبيق، ودعم نماذج اقتصادية واجتماعية وبيئية قادرة على تحقيق أثر مستدام.
ومن خلال إطلاق «جائزة سيكم للتنمية المستدامة»، إلى جانب تطوير سياسات استخدام الذكاء الاصطناعي ومناقشة مستقبل الزراعة الحيوية وإدارة المياه وشهادات الكربون، تواصل جامعة هليوبوليس التركيز على بناء منظومة تجمع بين التعليم والابتكار والاستدامة والعمل المناخي، مع إتاحة مساحة أكبر لتكريم التجارب الناجحة وتحفيز المؤسسات على تبني حلول عملية للتحديات التي تواجه مصر.



