فعاليات و مؤتمرات

النائب السابق رجب حميدة.. يكتب : السيسي يبني مصر الحديثة

السيسي باني مصر الحديثه يعيد القاهره إلي رونق وعظمة التاريخ من احمد بن طولون مروراً بجوهر الصقلي ( باني القاهره)وبدر الدين الجمالي ( قائد الجيوش) وصلاح الدين الايوبي ( باني القلعه )…

عبقرية المكان وبناء الدول: كيف أعاد التطوير المعاصر نبض القاهرة التاريخية؟إن السير في جنبات المنطقة الممتدة من قلعة صلاح الدين إلى السيدة عائشة ومقام السيدة زينب، مراراً بـ سور مجرى العيون، ليس مجرد نزهة في الجغرافيا، بل هو إبحار في عمق التاريخ المصري. في هذه الرقعة تحديداً، تلتقي أرواح القادة العظام الذين صنعوا مجد مصر الإسلامية؛ هنا تتردد أصداء خطى أحمد بن طولون وهو يؤسس دولته، وتتجلى عبقرية جوهر الصقلي والمعز لدين الله الفاطمي في تأسيس قاهرة المعز، وتلوح في الأفق حكمة بدر الدين الجمالي الذي أقال عثرة العاصمة بعد “الشدة المستنصرية” وأعاد بناء أسوارها، وصولاً إلى صلاح الدين الأيوبي الذي شيد قلعته الشامخة لتكون درعاً حامياً للبلاد.ومع تأمل هذه الشواهد، لا يملك المرء إلا أن يربط بين الماضي والحاضر، ليدرك أن حركة التطوير العمراني المهولة التي تشهدها هذه المناطق اليوم بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليست مجرد مشروعات إنشائية، بل هي “إحياء للهوية التاريخية” وامتداد طبيعي لنهج قادة مصر العظام عبر العصور.

جدلية التطوير والتشكيك: سُنّة تاريخية لا تتغيرحين بدأت الدولة المصرية المعاصرة في تنظيف محيط القلعة وسور مجرى العيون وتطوير الميادين المحيطة بالمساجد الأثرية، واجهت الحكومة والرئيس هجمات شرسة بحجة “هدم الآثار” وتغيير معالم المنطقة. .

لكن قراءة التاريخ تُعلمنا أن كل حركة تطوير كبرى واجهت تشكيكاً في زمنها.

بدر الدين الجمالي والجرأة في إعادة البناء: 

عندما جاء القائد الأرمني الأصل بدر الدين الجمالي لإنقاذ القاهرة بعد الشدة المستنصرية، لم يكتفِ بإطعام الجياع، بل أحدث ثورة عمرانية؛ أعاد بناء الأسوار بالأنقاض والحجارة الضخمة، ووسع حدود المدينة لتستوعب الدولة الجديدة. ربما رأى البعض حينها في تغيير معالم المدينة القديمة مخاطرة، لكن التاريخ خلّده كمنقذ للقاهرة وباعث لروحها من جديد.

صلاح الدين الأيوبي وإعادة تشكيل العاصمة: 

عندما قرر صلاح الدين بناء قلعته الشهيرة وسور يربط بين القاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع، قام بتغيير ديموغرافي وعمراني هائل في طبوغرافية المنطقة لخدمة هدفه العسكري والتنموي. ومات صلاح الدين قبل أن يرى القلعة مكتملة، لكن رؤيته بقيت رمزاً لمصر لقرون طويلة…

الربط التاريخي: 

كيف أعاد السيسي نبض “الدولة القديمة”؟

إن التطوير الحالي الذي يشهده محيط القلعة وسور مجرى العيون لا يهدم التاريخ، بل يزيل عنه غبار العقود الماضية. لعقود طويلة، تحولت هذه المناطق الأثرية الفريدة إلى عشوائيات، ومقالب للمخلفات، وورش للمدابغ التي نفثت سمومها في سور مجرى العيون، مما أخفى القباب والمآذن الطولونية والفاطمية وراء جدران من الإهمال والنسيان.

ما حدث في العصر الحالي هو إعادة اكتشاف للمشهد التاريخي..

 حيث تم:نقل العشوائيات والمدابغ: لتحرير سور مجرى العيون الأثري وإعادته كتحفة معمارية كما كان في عهد الناصر صلاح الدين والملوك المقاربة لعصره.

إبراز القلاع والقباب: 

فتح المحاور المرورية الجديدة وإزالة التعديات سمح للمار بأن يرى مآذن السيدة عائشة، ومقام السيدة زينب، وقبة ابن طولون، وقلعة الجبل في كادر بصري واحد مهيب، يعيد للمواطن الشعور بعظمة الدولة الفاطمية والأيوبية.

ترميم المقاصد الدينية والتاريخية: 

إعادة الهيبة لمساجد آل البيت ومحيطها، وهو ما يتوافق تماماً مع مقولة المعز لدين الله الفاطمي حين أرسل جوهر الصقلي لبناء عاصمة تليق بدولة كبرى.((لكل دولة رجال.. ))

وبصمة الحاضرتثبت الأيام صدق المقولة الخالدة “إن لكل دولة رجال”، ورجال الدولة القوية هم من يملكون الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة لإعادة إحياء أصولها. 

إن المشهد الحالي في منطقة القلعة ومجرى العيون ليس طمساً للماضي، بل هو جسر يربط بين أصالة التاريخ وعصرنة المستقبل. 

فمثلما خلد التاريخ بن طولون، والجمالي، وصلاح الدين بأعمالهم العمرانية التي حمت مصر وهويتها، فإن التطوير الحالي يكتب فصلاً جديداً يُثبت أن مصر لا تنسى تاريخها، بل تبعثه من جديد ليحيا في وجدان الأجيال القادمة.

بقلم النائب السابق رجب حميدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى