دفع التحول العادل للطاقة في افريقيا من خلال التكنولوجيا والابتكار

بقلم البروفيسور بارت او. نناجي FAS, FA Eng. CON, NNOM – المؤسس/رئيس مجلس الادارة، شركة جيومتريك باور ليمتد ووزير الطاقة النيجيري السابق
غالبا ما يُصور مسار الطاقة في افريقيا على انه خيار حاد بين المسؤولية المناخية والتنمية. في الواقع، تواجه القارة تحديا اكثر تعقيدا: ايجاد تحول عادل وتدريجي للطاقة يتناسب مع احتياجاتها وطموحاتها الفريدة. يمكن للتكنولوجيا والابتكار دفع هذا التغيير، مما يساعد في تامين طاقة ميسورة التكلفة ومستدامة للجميع.
في العقود القادمة، من المتوقع ان يرتفع عدد سكان افريقيا الى ما يقارب 2.5 مليار نسمة. ستنمو المدن. ستتوسع الصناعات. ستتضاعف الاتصالات الرقمية. سيزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير. في الوقت الحالي، توقع ان تتخلى افريقيا عن الوقود الاحفوري بين عشية وضحاها ليس واقعيا ولا عادلا. في المستقبل القريب، يظل الوقود الاحفوري ضروريا لتوفير طاقة اساسية موثوقة وبتكلفة معقولة. وبشكل خاص، يعد الغاز الطبيعي وقودا انتقاليا رئيسيا سيبقى حل الطاقة الاساسي للعقد القادم. يجب الا تتبنى افريقيا الطاقة المتجددة بشكل اساسي في حين تمتلك وفرة من الوقود الاحفوري لتصنيعها كما فعلت الدول الناشئة والمتقدمة الاخرى. يعترف التحول العادل للطاقة بهذه الحقائق ويسعى الى ايجاد طرق لبناء انظمة اكثر نظافة ومرونة بمرور الوقت.
التكنولوجيا كعامل تمكين لمستقبل الطاقة في افريقيا
تقنيات جديدة ومثيرة تعيد تشكيل مشهد الطاقة في افريقيا بالفعل:
• الحلول اللامركزية، مثل الشبكات الصغيرة والطاقة الشمسية خارج الشبكة والبطاريات، توصل الكهرباء الى اماكن لا تستطيع الشبكات التقليدية الوصول اليها. بحلول عام 2030، يمكن لهذه الطاقات المتجددة الموزعة ان توفر معظم التوصيلات الجديدة في المجتمعات المحرومة.
• الشبكات الذكية والادارة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن ان تقلل الهدر. وتساعد شركات المرافق على خدمة الناس بشكل افضل.
• البطاريات الحديثة تضمن امكانية توصيل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل مستمر، حتى عندما لا تشرق الشمس او لا تهب الرياح.
النهج اللامركزي ضروري لمسار افريقيا نحو الوصول الشامل للطاقة. في حين ان التكنولوجيا ليست حلا شاملا، الا انها عامل تمكين حاسم للكفاءة والمرونة والقدرة على تحمل التكاليف، مما يشكل مستقبل الطاقة في افريقيا.
رواد الاعمال الافارقة يقودون الكثير من هذا التغيير. يطورون حلولا تلبي الاحتياجات المحلية، مثل الطاقة الشمسية بنظام الدفع حسب الاستخدام والشبكات الصغيرة التي تديرها المجتمعات ومنصات الدفع عبر الهاتف المحمول. هذه الابتكارات لا توفر الطاقة فحسب؛ بل تخلق فرص عمل وتبني مهارات وتحقق فوائد اقتصادية للقارة.
لكن الابتكار وحده لا يكفي. الاستثمار امر بالغ الاهمية. وفقا لوكالة الطاقة الدولية، تحتاج افريقيا الى حوالي 90 مليار دولار سنويا لتحقيق تحول ناجح في مجال الطاقة، لكن التمويل الحالي لا يرقى الى المستوى المطلوب. يمكن للحكومات المساعدة من خلال وضع سياسات واضحة وداعمة تجذب الاستثمار وتجعل المشاريع اكثر قدرة على تحمل التكاليف. تقول منظمات مثل بنك التنمية الافريقي ان الاستثمار في الشبكات يجب ان يرتفع بشكل كبير، وان الانفاق على الطاقة النظيفة يجب ان يتضاعف بحلول عام 2030 لمواكبة الطلب المتزايد.
من الوصول الى الطاقة الى التاثير الاقتصادي والانساني
الطاقة الموثوقة اكثر من مجرد ضرورة تقنية – انها ما يغذي النمو الصناعي. تخيل مصانع القارة تعج بالنشاط، وشبكات النقل تربط الناس والبضائع، ومراكز البيانات تشغل اقتصادا رقميا نابضا بالحياة.
توسيع الحلول اللامركزية يجلب النور الى اماكن ظلت في الظلام لفترة طويلة جدا. الامر يتعلق بمنح الاطفال مكانا للدراسة ليلا، ومساعدة العيادات على تخزين اللقاحات بامان، وتمكين رواد الاعمال من اطلاق مشاريع جديدة.
بالطبع، لا شيء من هذا يعمل بمعزل عن غيره. السياسات الداعمة والتنظيمات القوية والشراكات بين الحكومات والشركات الخاصة ضرورية. عندما تنسق الدول الافريقية قواعدها وتعمل معا، يمكنها انشاء اسواق اكبر. وهذا يجذب المزيد من الاستثمار والابتكار.
في نهاية المطاف، يجب ان يشكل الافارقة انفسهم تحول الطاقة في افريقيا. الطريق الى الامام يتعلق بالتعاون والواقعية والاستثمار في الحلول المحلية. اظهرت ثورة الهاتف المحمول في افريقيا للعالم مدى سرعة قدرة القارة على تجاوز الانظمة القديمة. يمكن ان يحدث الشيء نفسه مع الطاقة؛ من خلال تبني نماذج مرنة مدفوعة بالتكنولوجيا تخدم احتياجات اليوم والغد.
الان هو الوقت المناسب للاجتماع معا والتصرف بجراة والاستثمار في مستقبل الطاقة في افريقيا. من خلال توحيد الجهود، يمكننا تحويل الامكانات الى تقدم، وضمان طاقة مرنة وشاملة ومستدامة للاجيال القادمة. لنشغل مستقبل افريقيا، معا.



